بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 15 يوليو 2007

عُكاظيًّة

بدت بعد وأد طال أمجادها دهرا 
ومن سجف النسيان فأمتلأت بشرا
ووشوشها في سمعها عزمُ ماجدٍ
      يعطر بالابداعِ ساحاتِها فِكرا
ويرسمُ فيها من بديعِ خيالهِ
 دراريَّ لا تخبو واخيلةً غُرا
فجاءت تهادى في حياءٍ وعفةٍ
وأحرى بها ذاتَ العفافِ بها أحرى 
عكاظيةٌ تجلو شتيتاً معطراً 
    وتختالُ في قروى وتخطُر في شُبرا
أعاد لها شبلُ الموحِّدِ ذكرها
     وفك رِتاجَ الجهلِ عن أثرٍ يقرا
وارسلَ من يجلو خفيَّ مكانها
        ويستنبئٌ الآكامَ والسهلَ والصَّخرا
أتتك عكاظٌ تجتبي منك نظرةً
     فهيّئ لها الإبداعَ ياسيِّدي بِكرا
أحطها بما تصبو إليه فقد مضى
                   عليها زمانٌ تلعق الصاب والمرٌا
وترنو لسلطان الذي ذاعَ صيتهُ
         ومن مثلهُ يرعى ومن مثلهُ يُطرى
حكيمٌ حفيٌّ أريحيٌ مسدَدٌ
         فكان لها غيثاً وكان لها بحرا
فلمّا رعاها أخصبت جنباتُها
           وعمّ فتيت المسك أرجاءَها عِطرا
وجاء إليها الفيصليُّ مشمِّراً
          بإنجازه فكراً وإبداعهِ شعرا
أديبٌ أريبٌ ألمعيٌّ مثقفٌ
            فأكرمه من والٍ وأكرم به ذُخرا
أزاح غُبارَ الدهرِ عنها بهمةٍ
           بُعيد احتجابٍ غال إبداعَها قَسرا
ويُرجع مسراها ثقافةَ أمةٍ
            وإبداعَ شعبٍ من تبوكَ إلى يعرا
فأشرق نورُ الفكرِ في جنباتها
                    وردَّدَتِ الأرجاء ساحاتِها ذِكرا
هلمي عكاظَ الخيرِ فجرُك مشرقٌ
             ووجهُك وضَّاءٌ فتيهي به فخرا
أعيدي لنا تاريخَ أمةَ يعربٍ
   بأمجادها شعراً تخلّد أو نثرا
أقيمي مناراً للثقافةِ ساطعاً
   وضميهِ حتى يستطيبَ له المسرى
لها من مليكِ العُربِ تصميمُ مصلحٍ
           بأن يبلغ الإبداعُ منزلةَ الشعرى
ويصبح فيها للثفافةِ مشعلٌ
           وبالفكر والابداعِ تغدو لنا بدرا
فيا خادمَ البيتِ الذي شعَّ نورهُ
                وأنزلَ فيه اللهُ آياتهِ الكبرى
أضاءَ لها مشكاتَها فغدت بها
       تميسُ على هندٍ وتغبطها عفرا
وقلدها بالزّاهرات عشيّةً
     وعاج وأعطاها الجواهر والدُرّا
فسار اليها النابهون تحثُّهم
  أمانيُّهم من قلب نجد ومن بُصرى
فهذا يحاكي النابغيَّ بلاغةً
       وآخرُ يبدو في شجاعتهِ عمرا
سقتكِ الغوادي ياعكاظُ عشيّةً
ومن صيّبٍ ينثالُ بالبِشرِ والبُشرى




السبت، 16 يونيو 2007

إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت(مقال)



تهتم اللغة العربية بمخارج الحروف عند النطق لتميّز بين حرف وآخر ، حتى لا يقع لبس في ادراك المعنى وفهمه ، والتراث العربي تراث سمعي يعتمد على الأذن في تمييز معاني الكلمات ، خصوصاً تلك التي تختلف معانيها باختلاف نطقها.
ومن المعروف ان العالم الّلغوي ( قُـطْـرُبْ) ألّف ثلاثيته المشهورة في اختلاف معنى الكلمة الواحدة عند نطقها  ضمآ أو فتحآ أو كسرآ ، فمثلاً كلمة ( الجنة ) إذا فتحت الجيم فهي دار النعيم بالآخرة، وإن ضُمّت الجيم كان معناها السُّترة أي ما يُستَتَر به، والعرب تقول : أجْـنَـنْـتُ الشيء في الصدر أي سترته أما إذا كُسر  حرف الجيم فمدلول الكلمة
< الجِن > والله عز وجل يقول في سورة الناس (( من الجِنة والناس )).
قلت ما قلت تدليلاً على اختلاف المعاني باختلاف حركة الحرف، فكيف إذا كان التغيير في مخارج الحروف. لقد استمرأنا مع الأسف التغيير نتيجة للتّلقين الأعمى فالثاء أصبحت (( س )) وبعضهم ينطقها (( ت ))
وحرف ال (( ظ )) أصبح (( ز ))
وحرف ال (( ذ )) أصبح (( ز ))
حتى حرف ال (( ض )) دخله عند النطق اعوجاج فيقال [ الظابط ] ويقصدون به [ الضابط ] كل ذلك استحداث وافد قلّده البعض ظناً أنه من مقوّمات التحضّر، وهو اعتياد سيىء يجب أن نجابهه  ، وأن نعوّد انفسنا على تقويم مخارج  حروفنا العربية التي نزل بها القرآن الكريم.
يُروَى أن أحد علماء اللغة كان لا يرى بأساً في نطق حرف الصاد سيناً لتشابه مخرج الحرفين، فجوبه برأيٍ معارضٍ دلّل على فساد ذلك فقيل له كيف تقرأ الآية الكريمة؟: ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ...) الآية فخجل صاحب ذلك الرأي وتراجع عن رأيه.
إن التعوّد على حفظ اللسان وتقويمه في إخراج الحروف من مخارجها الطبيعية مهم وضروري، ومن الخطأ أن نُحرّف كلمة ( ثبت ) إلى ( سبت ) وكلمة ( كثير) إلى ( كسير) وكلمة ( ثري) إلى (سري) فالفرق شاسع في المعنى بين هذه وتلك ولغتنا الجميلة لا تحتاج إلى هذا التبديل المشوّه الذي يُخرج كلماتها من معانيها الأصلية إلى معان لا نريدها ، بل أن بعض هذا التحريف لا يليق ذكره... ولقد سبقني في الإشارة إليه معالي الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله في خاطرةٍ من خواطره.
ولئن عتبتُ فإنما أعتب على جريدة عكاظ التي ترجمت اسمها بالأحرف اللاتينية ( okaz) وكان الأولى أن تكون (okad) فذلك أقرب مخرجاً من حرف< z >.
إن من واجب المدارس تعويد الطلبة على النطق السليم وتقويم مخارج الحروف عند نطق الطلبة ، وأن تحرص على تصحيح ذلك وتلقينهم وتعويدهم على التمسّك بلغتنا لأنها هويتنا.
وأحسب أنه من المهم والضروري أن يحرص الآباء والأمهات على نشْئهم فيقوّمون ألسنتهم وهم صغار قبل أن تستعصي عليهم وهم كبار ويصدق فينا قول الشاعر :
إن الغصون إذا عدّلتها اعتدلت    **     ولا تلين إذا كانت من الخشب  .
جريدة المدينة
السبت  8 -6-1428 هـ

الأربعاء، 13 يونيو 2007

وِداعِــيّـة


  خِــلْــتُ أنّـي يـوم ودّعْــتـُـكِ
  ودّعْــــتُ حَــــيــاتــــي
  وهَــــنــاءاتــي
  وأحْــلامَ شَــبــابــي .
  صــوّحَ الــزّهْــرُ وجَــفّــتْ
  فــي حُــقــولِــي
  نـَـبـْـتَــةُ الــشّــوقِ
  وأطْــيـافُ الــرِّغــابِ .
 غــارَ نَــبْــعٌ ريِّــقٌ كــانَ
 يـُعـاطِـيـنـي ويَـسْـقِـيـنـي
 بِـشَـهْـدٍ مـن رِضـابِ .
 وصُـروحُ الـحـبِّ يـا مَـحْـبـوبَـتـي
 أضْــحَــتْ خَــرابــآ
 ويَـبـابـآ فـي يَـبـابِ .
 خَــيـَّـم الــيَــأسُ عــلـى نَــفْــســي
 وذاب الـــنُّـــورُ
  في رَهْــجٍ "1" مَـلـيـئٍ بِـالـتُّـرابِ .
 لــم تَــعُــدْ دُنْــيــاكِ
 تـُغـْرِيـنـي بِـعَـيْـشٍ
 بـَعْـدَ أنْ أُتْـرِعْــتُ
 مـن مُـرٍّ وصَـابِ . "2"
 عِــفْــتُـهــا دُنْـيـا
 وأزْمَـعْـتُ رَحِـيـلآ
 وتـَـهَــيّــأتُ
 وهَـيّـأتُ رِكـابـي .

----------------------------------------------------------------------------
الهامش : -1- رهْج :الرهْجُ والرهَجُ أي الغبار.  لسان العرب مادة رهج .
           -2- صاب : الصاب شجر مر له عصارة بيضاء بالغة المرارة
                          واحدته صابة .  لسان العرب  مادة  صوب .

نشرت بجريدة الوطن في 28/ 5 / 1428

الأحد، 3 يونيو 2007

كُلٌ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ (مقال)

أصلحك الله يا أبا نزار، كأنّي بكَ يوم شاهدتُك عن بُعدٍ تقتعدُ كرسيَّكَ عُصَيْر يوم قائظٍ بالثمانينيات من القرن الفارط، بقهوة كاظم بطريق المدينَة في جدّة (عروس البحر الأحمر)، عندما كان طريقُ المدينة مُتنزهاً للمُتنزهين، ومقصدًا للمُنتجعِين، ولعلّك تذكرُ يا أبا نزار أنَّ الملك فيصل -رحمه الله- كان يسلُك ذلك الطريقَ قُبيلَ مغربِ كلَّ يوم اذا كان في جدّة، ويجلس مع قليل من مُرافقيه في شمال جدّة في موقع من شارع فلسطين الآن ، وبُعيدَ صلاة المغرب يعود أدراجَه ، كان ذلك قبل أن تمتدّ مدينةُ جدّة بانبعاج شمالاً وشرقاً لم تحفّه العناية ، ولم يحفل به التَّنظيم. كنتَ أبا نزار تجلسُ -كدأبك- وحيداً إلَّا من أفكارك ، مُنفرداً إلَّا من نجواك، وأحسبُكَ -والله حسيبك- كنت في مناجاةٍ مع ادارة الأرقام وتدوير الأموال ، وهي رحلة عمرك وأثيرة قلبك . ثم رأيتُكَ بعدها مرّات ومرّات أنيقاً كعادتك، مُعتمراً غترتك ، رغم تعوّد النّاس في تلك المدينة الساحلية الرّطبة على التحرّر من غطاءِ الرأس، تقف غير بعيد منك سيارتُك الفورد البيضاء (تلقّ) على قول اخواننا في نجد ، لا أكتمك أبا نزار أنّ الرّغبة ساورتني آنذاك أكثر من مرّة في الهجوم على وحدتك ، والتطّفل على أفكارك ، وكأنّما عوّقتْني بادرةُ احترامٍ لخلوتك التي هربتَ بها من تجمُّع المنتفعِين وتزاحم اهل المصالح، اللذين لا شكّ يُغريهم علوّ منصبك،  وسموّ وظيفتك ، إذ كنتَ آنذاك في وظيفة مرموقة ومنصب رفيع بمؤسسة ماليّة ، والمالُ يُسعى له في كل زمان . 
عفاك الله أبا نزار تسألني الآن .. لَِما لَمْ ابتدرك بالسّلام ، وأقطع حبل افكارك بمبادرة الكلام ؟ والحديث بُغية ، وهو اول القرى ، غفر الله لك تسألني بعد ان شاب منك الفَوْدُ ، واكتهل العٓارضُ ، وتجلّل الرأسُ بالثلجٍ ، لقد خشيتُ يا صاحبي ان تحشرني في زمرة المنتفعِين وعصبة المتطلّعين . سبحان الله أبا نزار شرّقتَ وغرّبتَ في رحلاتك مع عَصَبِ الحياة ، كنتَ موظّفاً مرموقاً، وانتقلتَ لتَكون رئيس مجلس ادارة لبنكٍ مهم، ثم بنيتَ في الخليج صرحاً مالياً ، أبقيتَ به عملاً صالحاً، وذكرى عطرة وألقيتَ عصا ترحالك في مجلس الشورى، ثم لم تلبثْ أن عُدتَ إلى جدّة مدينتك التي عشقتَ ، ومنتجعك الذي احببتَ ، ولم يتوقف بك المسيرُ مادام (عند الصباح يَحْمَدُ القومُ السُّرى) ، فأنت الآن تجدُّ وتجتهدُ في بناءِ شركة لإدارة الأموال ، وما كان المالُ لك بُغْيةً ، ولكنّك تتطلّع لحسن إدارته، وتنميته عُدّةً للوطن، وسعادةً وبحبوحةً للمواطن. 
رعاك الله أبا نزار، لعلّك تذكرُ قُبيلَ سنوات عندما هاتفتُك ، وإذا أنت في نيويورك ، وقلتَ : إنك بعد دقائق على موعد عشاء مع كوفي عنان ، وأجبتُك : أبعدتَ الشُّقَّةَ يا صاحبي ، عجيب امرُك، فكثيرٌ من الناس يهرعون لرؤية (أنا نيكول) و(باريس هيلتون) وأضرابهما ، وأنت تخطف جنبات الأرض ، وتضرب أكباد الطائرات للقاء امين عام الأمم المتحدة(آنذاك) ، فكان ردُّك: ( كُلٌ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) ، نعم، هذا نهجُك ، نهجُ محمد أحمد عبداللطيف، الرجل الذي عشق إدارة المال ، فكان مبرّزاً في عمله، ومميّزاً بإخلاصه ، ومتميّزاً بأخلاقه ، وعَلَماً مَالياً مرموقاً . وَفَّقَه الله وأعَانَهُ .
جريدة المدينة
الاثنين ١٨ / ٥ / ١٤٢٨ هـ 

الاثنين، 7 مايو 2007

سرابٍ بقيعه

قالو عظيم الشان راعي الفهامه 
العالم النّابه امام الشّريعة
الواعظ اللّي ساحرٍ في كلامه
 يزيّن الفاظه بآيٍ بديعه
والفقه بالغ ذروةٍ في سنامه 
  يفتي وهم الشيخ سد الذريعة 
يستقطب الشبّان هذا مرامه 
    يختار من هو مؤمنٍ بالقطيعة
وجنّد اللّي ما يميّز حرامه
 وخطّط لهم خطّة مريعه وشنيعه
ودلَّى لهم سمتٍ وشكل وعلامه 
 والحقد يسري بالظلام وهجيعه 
و حنّا من الغفله نعيش بسلامه
    ما كنّنا الّا في حصونٍ منيعه 
أكبادنا تمشي بدرب النّدامه
و حنّا نقرطع ما جرى من نجيعه
والنّار تسري في ظلام و قتامه 
      وقودها الشبّان ياللفجيعه 
والشيخ مزهوٍ بكبر العمامه
     ومكانته عند المخبّل رفيعه
والى فحصت الشيخ ما من علامه
   والى حكى بانت نوايا دنيعه
والى سمعته جاك نو الجهامه
    وان سلْت عنّه قُلْ : سرابٍ بقيعه

الأربعاء، 21 فبراير 2007

رثاء "مصطفى عبدالحي كمال"

مرحوم يا رجل فجعْنا فراقه 
  يا ولْد ابوي اللي لك الطّيب عنوان 
يا خوي يا ساتر عيوب الرّفاقة 
والى بدى موجب تحمّل بليهان (١) 
والى ظهر بين الرّفاقة حماقة 
   أطفى سعايرها بصبرٍ وإيمان 
أنا اشهد انه كان ضافي نطاقه 
 عزٍ لنا بين الجماعه والأخوان
ينزلْك إله العرش واسع رواقه 
ويسكنْك في ظلٍ ظليلٍ وريحان 


(١) بليهان: الجمل الذي يحتمل الحمال الثّقال 
٤ / ٢ / ١٤٢٨ 

الأربعاء، 14 فبراير 2007

بي عنْك

بي عنْك .. وتبقى سالمٍ يابو مروانْ"1" 
                        يا صابرٍ ما كنّك اونست هنّه 


صبرت للّي قدّره والي الشّانْ 
                       ولا شكيت ولا بدتْ منك ونّه


حمدت ربّك كل ما سال شفْقانْ 
                  ورضيت بالمقسوم من غير منّه 


حملت همّك ما درى عنّه انسانْ 
                        شكواك لله والمحاني طونّه 


ليت المرض بي وانت يا خوي سلْمانْ 
                       أشيل عنْك من البلا ما تكنّه 


الله يجيرك من صواديف الازمانْ
                    ويبقيك ذخر لمن بقلبه محنّه 


وتظْهر لخلّانك سعيدٍ وفرحانْ 
                  وتهب من شوفك ذعاذيع .....
  

الهامش:


"1" ابو مروان : شقيقي "مصطفى عبدالحي كمال"


٢٦ محرم ١٤٢٨ هـ